ابن بسام
444
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقد فاض بحر للرّدى [ 1 ] من دم العدا * فسال حياء في وجوه الصّوارم وقال : يا نشر عرف الرّوضة الغنّاء * ونسيم ظلّ السّرحة الغيناء هذا يهبّ مع الأصيل عن الرّبى * أرجى وذلك عن غدير الماء عوجا على قاضي القضاة غديّة * في وشي زهر أو حلى أنداء وتحمّلا عنّي إليه أمانة * من علق صدق أو رداء ثناء وإذا رمى بكما الصّباح دياره * فتردّدا في ساحة العلياء في حيث جرّ المجد فضل إزاره * ومشى الهوينا مشية الخيلاء [ 158 ب ] [ ومنها ] : ولثمت ظهر يد تندّى حرّة * فكأنّني قبّلت وجه سماء وملأت بين جبينه ويمينه * جفنيّ بالأنوار والأنواء [ 2 ] قد راق بين فصاحة وصباحة [ 3 ] * سمع المصيخ له وعين الرائي عبق الثّناء ندي الجناب كأنّه * ريحانة مطلولة الأفياء أبدا له في اللّه وجه بشاشة * ووراء ستر الغيب عين ذكاء وكأنّه من عزمة في رحمة * متركّب من جذوة في ماء لو شاء نسخ اللّيل صبحا لانتحى * فمحا سواد اللّيلة اللّيلاء بين الطّلاقة والمضاء كأنّه * وقّاد نصل الصّعدة السّمراء تثني به ريح المكارم خوطة * في حيث تسجع ألسن الشّعراء وكأنّه وكأنّ رجع نشيده * فصل الرّبيع ورنّة المكّاء وله من قصيدة في الوزير [ المشرف ] أبي محمد ابن عامر ببلنسية [ 4 ] : حدر القناع عن الصّباح المسفر * ولوى القضيب على الكثيب الأعفر وتملّكته هزّة في عزّة * فارتجّ في ورق الشّباب الأخضر
--> [ 1 ] ط د : للعدا . [ 2 ] م ب ط د س : والأنداء . [ 3 ] ط د س : سماحة وفصاحة . [ 4 ] كان أبو محمد ابن عامر صديقا لابن خفاجة وكان مراعيا له فيما يختص بضيعته ببلنسية ( الديوان : 48 ) .